ابن الوزان الزياتي

391

وصف افريقيا

ويوجد في المدينة موارد عديدة للماء ، ولكن العيون تقع خارج المدينة بحيث يستطيع العدو أن يقطع عنها الماء بدون صعوبة . وأسوارها عالية جدا ومتينة للغاية ، ولها خمسة أبواب شديدة الاتساع ، وذات مصاريع مصفحة بالحديد . وقد أقيمت في جوف هذه الأبواب السميكة حجرات صغيرة يقيم فيها الموظفون والحرس والمكّاسون . ويقع القصر الملكي في جنوب المدينة وتطيف به أسوار غاية في الارتفاع ، على غرار القلاع ، وهو يحوي قصورا أخرى مع حدائقها وقساطلها . وكلها متقنة البناء جدا مع هندسة رائعة . ولهذا القصر بابان ، الأول ينفتح على البادية ، في مواجهة الجبل ، والثاني نحو داخل المدينة ، حيث يقيم قائد الحرس . وتوجد في خارج تلمسان عدة كور بديعة بها منازل غاية في الأناقة ، ومن عادة سكان المدينة قضاء الصيف فيها حيث ينعمون بأكبر متعة . فلهم فيها بساتين فاخرة تنتج أعنابا من كل الألوان وذات نكهة رائعة ، وكرزا من كل نوع تبلغ وفرته حدا لم ار له مثيلا في أي مكان آخر ، وتينا شديد الحلاوة اسود اللون كبير الحجم طويلا جدا يجفف ليؤكل في الشتاء ، ودرّاقا وجوزا ولوزا وبطيخا وخيارا وثمارا أخرى مختلفة . . . وعلى مسافة ثلاثة أميال « 49 » تقريبا من المدينة ، في الشرق ، يظهر العديد من طواحين القمح على نهر يدعى سفسيف . وتوجد طواحين أخرى أقرب منها على سفوح جبل القلعة ، باتجاه الجنوب . ولنعد لكلامنا عن المدينة ، التي نجد فيها قضاة ومحامين والعديد من كتاب العدل الذين يتدخلون في الدعاوى ، ونرى فيها أيضا الكثير من الطلبة والأساتذة في مختلف المواد ، سواء في الشرع أو في العلوم الطبيعية وتكفل المدارس الخمس أمر معيشتهم بانتظام . وينقسم سائر سكان تلمسان إلى اربع طبقات : صناع وتجار وطلبة وجنود . وتجارها رجال مستقيمون ، ومخلصون جدا وشرفاء في معاملتهم التجارية . ويعملون جاهدين لجعل مدينتهم جيدة التموين . وسفرهم الرئيسي بقصد التجارة هي الرحلة التي يقومون بها نحو بلاد السودان . وهم أغنياء جدا فيما يملكونه من عقار ومتاع ونقود . والصناع أناس أشداء يحيون حياة هادئة ممتعة : وينعمون بأوقات لراحتهم . اما عساكر الملك فهم رجال مختارون ويتقاضون اجورا مرتفعة ، فينال أصغر واحد منهم في الشهر ثلاثة دنانير من عملتهم وهو يعادل ثلاثة دنانير ونصف من النقود الإيطالية .

--> ( 49 ) 5 كم .